الشيخ محمد السند
65
مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة
الجنّة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) ( 1 ) إذ حدد مهمة عيسى أولاً وهي العبودية المحضة والطاعة الخالصة لله الواحد الأحد ، ودون ذلك شرك وظلم يستحق معتقده النار ، ثم أشار إلى بشرية مريم وأمّه وأكد أنهما بشرين وأنهما نالا مقام الحجية لله تعالى بطاعتهما وعبادتهما له ، فأشار لأحدهما بالرسالة وللآخر بالحجّية بقوله ( ما المسيح ابن مريم إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل وأمّه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبيّن لهم الآيات ثم انظر أنّى يؤفكون ) ( 2 ) ، فالاسلام أكد حدود بشريتهما أولاً ثم أشار إلى حجيتهما ثانياً بطاعتهما وعبوديتهما لله تعالى ، ومع ذلك كلّه لم يجد الكافرون غير التكذيب والأفك امّا معاداة أو علواً ومن ثم على الله تعالى بادعائهم ألوهيتهما ، لذا فانّ القرآن يصرّح بكل شدة إلى كفر من قال انّ المسيح هو الله ، ( لقد كفر الذين قالوا انّ الله هو المسيح ابن مريم ) ( 3 ) ولم يكتفوا هؤلاء بغيّهم وكفرهم حتى جعلوا الله ثالث ثلاثة وأشار إلى كفرهم ( لقد كفر الذين قالوا انّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا اله واحد ) ( 4 ) فقد دأب القرآن الكريم إلى كشف هذه الاعتقادات المزيّفة وفضحها لغرض تقنين المعتقد
--> ( 1 ) المائدة : 72 . ( 2 ) المائدة 75 . ( 3 ) المائدة : 72 . ( 4 ) المائدة : 73 .